الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

506

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

المنثور ، غير أنه قليل بالنسبة إلى ما ورد في اشعارها ، وقد تأملت القرآن الكريم ، فلم أجد فيه شيئا منها ، ولا ينبغي ان يتضمن منها شيئا ، لأنه لا يستنبط بالحدس والحزر ، كما تستنبط الألغاز ، انتهى . وانا أقول : لا يستبعد ان يكون في القرآن الكريم من الألغاز والمعمى ، والاحاجى ، ويستنبطونها : ذوو الحدس الثاقب ، الذين هم المخاطبون بمتشابهاته ، لا من يقرؤه ولا يفهم منه الا ما هو ظاهر آياته ولا يتدبر في بيناته ، ابتغاء الفتنة من تأويلاته ، وقد رأيت في بعض المجاميع : ان رجلا قال لمولانا ومولى الكونين ، الذي جعله الرسول أحد الثقلين : هل في القرآن شئ من الألغاز ؟ فقال ( ع ) نعم ، وهو قوله تعالى : « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » لأنه لغز باسم هود النبي ( ع ) ، إذ ناصية لفظة الدابة : الدال ، فإذا اخذ لفظة : هو ، في أول الدابة ، اي : جعل معها كلمة واحدة ، يصير : هود . وقد يلغز بهيئة كلمة وتشديدها ، كما ينقل : ان أحد الأمراء كان في قلب الملك منه شئ ، فكتب الملك اليه كتابا لاحضاره ، وكان كاتب الكتاب صديقا حميما له عنده ، فلما وصل المكتوب إلى ذلك الأمير ، وصمم على أن يحضر عند الملك ، قال ابن الأمير : وكان ذا رأى صائب ، وحدس ثاقب ، لا تحضر يا أبتاه عنده ، لأنه يريد ان يقتلك قال الأمير : من اين تقول هذا ؟ وكيف ذلك ؟ فقال ابنه : اما ترى ان الكاتب كتب نون - انشاء اللّه - بالتشديد ، مع كسر همزتها ، وضبطها ضبطا صحيحا لا يصدر مثله عن سهو ، فالغرض من ذلك : الإشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ » . ومن ذلك : ما روى أن أبا طالب ( ع ) ، لما حضره الوفاة آمن